جان لوئيس بوركهارت

104

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

بأشجار الفاكهة مختلفة الأشكال والحجوم ، ولبعض هذه الأشجار أوراق كبيرة مستديرة ، وتتدلى فيها عناقيد الفاكهة وتقفز القردة بين أغصانها ، وخلف عجلة القائد المظفر عجلتان على غرارها ولكنهما أصغر ، يجر كلا منهما جوادان منطلقان كالريح ، وفيها امرأة واقفة منتصبة القامة وأمامها سائق ممسك بأعنة الجياد ، وفي جانب آخر من هذا الحائط موكب النصر يمر أمام أوزيريس الجالس على العرش ، فترى أولا رجالا عراة الأجساد يحملون على مناكبهم كتلا كبيرة من خشب لعله الأبنوس « * » ، ويسوق أحدهم تيسا بريا ، ويحمل ثان نعامة ، ويمسك ثالث درعا كبيرة في يد وغزالا في الأخرى ، ويأتي رابع بقرد أمام الحضرة الملكية . ثم يلي هؤلاء رجل يحمل كتلة من الخشب الثمين كالكتل السابقة ، ويسوق أمامه جاموستين كبيرتين . ويختتم الموكب بزرافة طويلة معها سائقها ومن خلفهما أسيران عاريان إلا من جلد وحش يلفانه على الخاصرة . وفوق هذا القسم مباشرة قسم آخر من الحائط ترى عليه رسم أسد كبير وحارسه ، وترى حيوانا آخر في حجم التيس الكبير وله قرنان مستقيمان طويلان ، ثم زوجا من الجاموس وتجاه هذين القسمين ترى الملك وبين يديه أكوام من الكنانات والسهام وأسنان الفيلة وجلود الوحوش وفرائها ، وصف من القرع لعله كان يحتوى على دهن وعطور ثمينة . وعلى شطر من الحائط المقابل رسم الملك جالسا ، وقد جئ بين يديه بأسرى ملتحين مغلولى الأيدي ، وتستطيع أن تميز بينهم صفا من الجواري لا بسات أردية طويلة وغطاء عاليا للرأس كهذا يطرحن الرداء من فوقه . وفي جانب آخر من الحائط ملاصق لهذا ترى أسيرا يضحى به ، وعلى مسافة منه لوحة لمعركة صور فيها الهجوم على قلعة العدو والاستيلاء عليها ، فترى رجلا ممسكا ببلطة يحاول أن يفتح ثغرة في الأسوار ، وترى بعض جنود الحامية يلقى بهم من فوق الأسوار ، بينما يؤتى بالباقين أسرى . وقد نقشت كل هذه الموضوعات نقشا غائرا دقيقا لم أر له ضريبا بين النقوش التاريخية التي شهدتها في معابد وادى النيل ، بل

--> ( * ) رأيت في إحدى الحجرات الصغيرة بمقبرة من مقابر الملوك بطيبة ، بين رسوم الإناث المصورة على الجدران ، كومة من الكتل الخشبية شبيهة في شكلها بهذه ، مما يدل على أنها كانت تستعمل في صناعة أفخر الأثاث .